أحمد بن محمود السيواسي
288
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أخلاق الهالكين ، ونسخت الآية بآية السيف « 1 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) أي أهلها ( إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) [ 4 ] الجملة صفة « قَرْيَةٍ » ، وتوسط الواو بين الموصوف والصفة لتأكيد لصوق الوصف به ، أي إلا لها أجل مكتوب في اللوح المحفوظ مبين لا يتقدم عليه ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه ولا يتأخر عنه ، يوضحه « 2 » قوله ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها ) المعلوم و « مِنْ » زائدة بعد النفي لتأكيد العموم ( وَما يَسْتَأْخِرُونَ ) [ 5 ] عنه ، يعني الموت لا يتقدم ولا يتأخر أو المراد الأجل المضروب للعذاب . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 6 ] وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) ( وَقالُوا ) أي كفار مكة استهزاء ( يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ) أي القرآن بزعمك وأرادوا به محمدا عليه السّلام ( إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) [ 6 ] أي لتقول قول المجانين بأن اللّه ينزل عليك القرآن . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 7 ] لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ( لَوْ ما ) أي هلا ( تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ) شاهدين لك بالصدق على ما تقولوا ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ 7 ] أنك نبي مرسل وإن العذاب نازل بنا . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 8 ] ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) ثم قال اللّه تعالى ( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) أي إلا « 3 » بالوحي أو بالعذاب للكفار وقبض أرواحهم ، قرئ بالنون وتشديد الزاء معلوما ، وضم التاء وفتح الزاء بالتشديد مجهولا ، وبفتح التاء والزاء والتشديد ورفع الملائكة فاعلا له « 4 » ( وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ) [ 8 ] أي ولو نزلت الملائكة لم يكونوا مؤخرين طرفة عين بالإمهال وعذبوا في الحال ، فاذن جواب لهم وجزاء بشرط مقدر . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 9 ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) قوله ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) رد لإنكارهم واستهزائهم بالتأكيد في قولهم « يا أَيُّهَا الذين نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ » ، أي إنا منزلون على القطع الذكر بجبرائيل على محمد عليه السّلام ، وأكد ذلك بقوله ( وَإِنَّا لَهُ ) أي للذكر وهو القرآن أو لمحمد ( لَحافِظُونَ ) [ 9 ] من أن يزيد فيه الشيطان أو ينقص عنه ، فاللّه تعالى تولى « 5 » حفظه من الزيادة والنقصان ومن التحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة ، فإنه لم يتول حفظها ، بل استحفظها الربانيين والأحبار ، فلذلك وقع الاختلاف فيما بينهم ووقع التحريف والتبديل فيها أو نحن حافظون محمدا من سوء ونقص وشر الأعداء كقوله « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 6 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 10 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) ثم قال تسلية للنبي عليه السّلام ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) أي ولقد يعثنا قبلك يا محمد أنبياء ( فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ) [ 10 ] أي في فرقهم وطوائفهم ، والشيعة هم القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم .
--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، 3 / 393 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 58 ؛ وابن الجوزي ، 41 . ( 2 ) يوضحه ، س م : توضحه ، ب . ( 3 ) إلا ، م : - ب س . ( 4 ) « ما ننزل الملائكة » : قرأ حفص والأخوان وخلف بنونين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة وكسر الزاي ونصب « الملائكة » ، وقرأ شعبة بتاء مضمومة ونون مفتوحة وزاي مفتوحة كذلك ورفع « الملائكة » ، وقرأ الباقون مثل شعبة ولكنهم يفتحون التاء وشدد البزي التاء وصلا وخففها الباقون . البدور الزاهرة ، 175 . ( 5 ) تولى ، ب س : - م . ( 6 ) المائدة ( 5 ) ، 67 .